المقريزي

137

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وسبعمائة ، وكان أوّلا مكانه جامع قديم وبجواره المطبخ السلطانيّ والحوائجخاناه والفراشخاناه ، فهدم الجميع وأدخلها في هذا الجامع ، وعمره أحسن عمارة وعمل فيه من الرخام الفاخر الملوّن شيئا كثيرا ، وعمر فيه قبة جليلة وجعل عليه مقصورة من حديد بديعة الصنعة ، وفي صدر الجامع مقصورة من حديد أيضا برسم صلاة السلطان ، فلما تمّ بناؤه جلس فيه السلطان بنفسه واستدعى جميع المؤذنين بالقاهرة ومصر وسائر الخطباء والقرّاء ، وأمر الخطباء فخطب كلّ منهم بين يديه ، وقام المؤذنون فأذنوا ، وقرأ القرّاء ، فاختار الخطيب جمال الدين محمد بن محمد بن الحسن القسطلانيّ خطيب جامع عمرو وجعله خطيبا بهذا الجامع ، واختار عشرين مؤذنا رتبهم فيه ، وجعل به قراء ودرسا وقارئ مصحف ، وجعل له من الأوقاف ما يفضل عن مصارفه ، فجاء من أجلّ جوامع مصر وأعظمها وبه إلى اليوم يصلي سلطان مصر صلاة الجمعة ، والذي يخطب فيه ويصلي بالناس الجمعة قاضي القضاة الشافعيّ . جامع قوصون هذا الجامع داخل باب القرافة تجاه خانقاه قوصون ، أنشأه الأمير سيف الدين قوصون ، وعمر بجانبه حماما ، فعمرت تلك الجهة من القرافة بجماعة الخانقاه والجامع ، وهو باق إلى يومنا . جامع كوم الريش هذا الجامع عمارة دولات شاه . جامع الجزيرة الوسطى أنشأه الطواشي مثقال خادم تذكار ابنة الملك الظاهر بيبرس وهو عامر إلى يومنا هذا . جامع ابن صارم هذا الجامع بخط بولاق خارج القاهرة أنشأه محمد بن صارم شيخ بولاق فيما بين بولاق وباب البحر . جامع الكيمختي هذا الجامع يعرف اليوم بجامع الجنيّة ، وهو بجانب موضع الكيمخت على شاطىء الخليج من جملة أرض الطبالة ، كان موضعه دارا اشتراها معلم الكيمخت ، وكان يعرف بالحمويّ ، وعملها جامعا فضمن المعلم بعده رجل يعرف بالرومي فوقف عليه مواضع وجدّد له مئذنة في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة ، ووسع في الجامع قطعة كانت